الجمعة 04 أبريل 2025

لازاريني: إغلاق معابر غزة يتعارض مع أي معيار إنساني دولي

الهيئة الدولية  لحماية  المدنيين

قال المفوض العام للأونروا فيليب لازاريني إن تفكيك الوكالة فجأة "سيؤدي فقط إلى تعميق معاناة اللاجئين الفلسطينيين، ولن يلغي وضعهم كلاجئين"، مؤكدا أن حقوقهم ستظل قائمة بشكل مستقل عن وجود الوكالة.

 

 

وفي حديثه للصحفيين من جنيف اليوم الاثنين عقب إحاطته للدول الأعضاء حول وضع الوكالة، قال لازاريني إن التشريع الذي أقره الكنيست ودخل حيز التنفيذ في أواخر كانون الثاني/يناير لا يتعلق بالأونروا فحسب، بل يتعلق "بأي فرد أو منظمة تدعو إلى الالتزام بالقانون الدولي الإنساني أو تعزيز حقوق الفلسطينيين".

وقال: "مع إسكات عدد من المنظمات غير الحكومية الدولية بالفعل، هناك الآن جهد متضافر أكبر في إسرائيل لتقويض أو تقييد عمليات المنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية من خلال التدابير التشريعية".

وكان الكنيست الإسرائيلي قد اعتمد قانونين من شأن أحدهما وقف عمل الأونروا في الأرض الفلسطينية المحتلة، ويحظر الآخر على المسؤولين الإسرائيليين التواصل مع الوكالة.

"الترهيب والتنمر والضغط"

وأشار المفوض العام إلى حملة التضليل التي تصور الأونروا على أنها "منظمة إرهابية"، وموظفيها على أنهم "إرهابيون أو متعاطفون مع الإرهابيين".

وأكد أن تلك الحملة ترجمت إلى زيادة عدد الحوادث التي تنطوي على "الترهيب والتنمر والضغط" على الموظفين، حيث "يُطلب منهم الذهاب إلى مراكز الشرطة أو الذهاب إلى تحقيق طويل، ويُسألون عن سبب عملهم مع منظمة إرهابية".

وقال إن الوكالة واجهت أيضا تحديات تشغيلية خطيرة في جميع أنحاء الأرض المحتلة منذ دخول التشريع حيز التنفيذ، إلا أنه شدد على أن الأونروا ستبقى وتنفذ تفويضها المنوط بها من الجمعية العامة "حتى يصبح من غير الممكن القيام بذلك بالطريقة القائمة على المبادئ".

"استخدام المساعدات لأهداف سياسية وعسكرية"

وقال لازاريني إن قرار إسرائيل بحظر دخول المساعدات الإنسانية والإمدادات التجارية إلى قطاع غزة يهدد حياة المدنيين الفلسطينيين "الذين لم يرتاحوا إلا لفترة قصيرة من الحرب الوحشية"، مؤكدا أن الوضع الآن مشابه للوضع الذي ساد في تشرين الأول/أكتوبر 2023.

وقال إن وقف إطلاق النار أثبت أنه "متى كانت هناك إرادة سياسية، يمكن أن تكون المساعدات الإنسانية دون عوائق ودون انقطاع"، مشيرا إلى أنه قبل القرار الإسرائيلي، زادت المساعدات الإنسانية عشرة أضعاف.

وأضاف المفوض العام: "إذا أغلقت جميع المعابر، فإنك تخلق حالة تستخدم فيها المساعدات الأساسية والغذاء كأداة لتحقيق هدف سياسي أو عسكري، وهو ما يتعارض مع أي معيار إنساني دولي".

وقال لازاريني إن قطع الكهرباء من قبل إسرائيل له تأثير كبير أيضا على توفر مياه الشرب، حيث كانت محطة التحلية المتأثرة تنتج مياه الشرب لـ 600 ألف شخص.

وردا على سؤال عما إذا كان من الممكن إعادة الحياة إلى القطاع، قال إن أهل غزة "يرون مستقبلهم في أرضهم". وقال إن الحياة في غزة كانت لا تطاق بالفعل، "لكنها أصبحت جحيما بعد تشرين الأول/أكتوبر 2023". إلا أنه شدد على أن أي خطة لإخراج السكان من القطاع قسرا - بشكل كامل أو جزئي- يعد تطهيرا عرقيا.

وأعرب عن أمله في أن يصبح ما اقترحته الدول العربية في بيان القاهرة وأقرته منظمة التعاون الإسلامي "الخطة البديلة لأنها تعني أننا نحافظ على وحدة مستقبل الدولة الفلسطينية".

لا غنى عن الأونروا

وردا على أسئلة حول إمكانية استبدال الأونروا بوكالات الأممية الأخرى، قال لازاريني إنه من الممكن للوكالات إدخال شاحنات المساعدات إلى غزة وتوسيع عملها للاستجابة لحالة الطوارئ الحادة في القطاع، لكن الأونروا لا يزال لها دور مهيمن بسبب "بصمتها الهائلة في القطاع". 

وأوضح قائلا: "إذا قارنت بصمتنا مع جميع وكالات الأمم المتحدة الأخرى مجتمعة، فإنها لا تمثل حتى خمسة في المائة من وجودنا". وأكد أن الأونروا هي في الأساس منظمة للتنمية البشرية أنشئت إلى حين إيجاد حل سياسي لمسألة اللاجئين الفلسطينيين، وتساءل: "من سيوفر الرعاية الصحية الأولية والتعليم؟"

وقال لازاريني إن "أكبر نزوح للفلسطينيين إلى الضفة الغربية منذ عام 1967" جار أيضا، حيث لا يزال الفلسطينيون يتأثرون بشدة بالعمليات الإسرائيلية، وخاصة في الشمال. وقال إن الهدم واسع النطاق للمباني، بما في ذلك في المناطق السكنية، أمر مثير للقلق، مضيفا: "ليس لدى الناس مكان يعودون إليه".

وعلى الرغم من القيود المالية الكبرى، استمر عمل الوكالة أيضا في الأردن وسوريا ولبنان، وفقا للمفوض العام. وأشار إلى أن دراسة استقصائية حديثة في لبنان وجدت أن حوالي 70 في المائة من اللاجئين الفلسطينيين في البلاد يعتمدون على المساعدات النقدية التي تقدمها الوكالة، كمصدر رئيسي للدخل مع استمرار الأزمة الاجتماعية والاقتصادية.

مفترق طرق

وشدد على أن الأونروا بحاجة إلى دعم مالي إضافي للبقاء وأن الوضع الراهن "لم يعد خيارا". وقال إنه لا يمكن السماح للوكالة بالانهيار بسبب حملة التضليل الشرسة، وتشريعات الكنيست، وتعليق التمويل من قبل مانحين رئيسيين. وفي المقابل، يمكن دعمها لإنهاء ولايتها تدريجيا في إطار عملية سياسية تنتقل فيها خدماتها العامة تدريجيا إلى مؤسسة فلسطينية متمكنة ومستعدة.

وأكد أن انهيار الوكالة من شأنه أن يخلق فراغا خطيرا في الأرض الفلسطينية المحتلة، ويرسل موجات صدمة إلى الأردن وسوريا ولبنان. وقال: "إن البيئة التي يُحرم فيها الأطفال من التعليم ويفتقر فيها الناس إلى الوصول إلى الخدمات الأساسية تشكل أرضا خصبة للاستغلال والتطرف، وهذا يشكل تهديدا للسلام والأمن في المنطقة وخارجها".